صديق الحسيني القنوجي البخاري
47
أبجد العلوم
فانظر إلى كفي وأسرارها * هل أنت إن وعدتني ضائري علم أسباب النزول من فروع علم التفسير ، هو علم يبحث فيه عن نزول سورة أو آية ووقتها ومكانها وغير ذلك ومبادئه مقدمات مشهورة منقولة عن السلف . والغرض منه ضبط تلك الأمور . وفائدته معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم وتخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب وأن اللفظ قد يكون عاما ويقوم الدليل على تخصيصه ، فإذا عرف السبب قصد التخصيص على ما عداه . ومن فوائده فهم معنى القرآن واستنباط الأحكام إذ ربما لا يمكن معرفة تفسير الآية بدون الوقوف على سبب نزولها مثل قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وهو يقتضي عدم وجوب استقبال القبلة وهو خلاف الإجماع ولا يعلم ذلك إلا بأن نزولها في نافلة السفر وفيمن صلّى بالتحري ولا يحل القول فيه إلا بالرواية والسماع ممن شهد التنزيل كما قال الواحدي . ويشترط في سبب النزول أن يكون نزولها أيام وقوع الحادثة وإلا كان ذلك من باب الإخبار عن الوقائع الماضية كقصة الفيل كذا في مفتاح السعادة . ومن الكتب المؤلفة فيه أسباب النزول لشيخ المحدثين علي بن المديني وهو أول من صنف فيه ولابن مطرف الأندلسي « 1 » في مائة جزء وترجمته بالفارسية لأبي النصر سيف الدين أحمد الأسبرتكسيني « 2 » . ولمحمد بن أسعد العراقي وللشيخ أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي المفسر وهو أشهر ما صنف فيه ، وقد اختصره برهان الدين الجعبري « 3 » فحذف أسانيده ولم يزد عليه شيئا .
--> ( 1 ) هو الشيخ عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن مطرف الأندلسي المتوفى سنة 402 ه . انظر كشف الظنون ( ص 76 ) . ( 2 ) في كشف الظنون : « الأسبرتكيني » . ( 3 ) برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري المتوفى سنة 732 . ه .